ابن الفارض
166
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
واحد من جذبات أجزائه أثر نزع الروح كما أشار إليه بقوله : و ( نزع النزع في كل جذبة ) ، أي : نزع الروح لأجل الجذب حاصل في كل جذبة ، فتكون حركاته في السماع كذلك وانجذابه إلى الذات نحو بعضه إلى بعض منه لا إلى غيره حين تذكر حقيقته بالخطاب الأزلي ؛ كما قال : وما ذاك إلّا أنّ نفسي تذكّرت * حقيقتها من نفسها حين أوحت أراد ب ( النفس ) الذات والحقيقة ، والضمير في ( نفسها ) يحتمل العود إلى النفس وإلى المحبوبة ، وكذا الضمير في أوحت ، أي : وليس ذاك الانجذاب إلا أن ذاتي تذكرت حقيقتها من ذاتها أو من ذات المحبوبة حين أوحت إليها في صورة شدو المغني ، وذكرتها العهود القديمة بالخطاب الأزلي ، وشوّقتها إليها ، ثم قال : فحنّت لتجريد الخطاب ببرزح ال * تّراب وكلّ آخذ بأزمّتي الباء في ( ببرزخ التراب ) بمعنى : في ، وهي متعلقة بحال مقدّرة عن الضمير في حنّت ، أي : فاشتاقت ذاتي كائنة ببرزخ التراب إلى تجريد الخطاب الأزلي الداعي إلى وصول الذات المطلقة عن خطاب النفس الداعي إلى عالم الطبيعة ، والحال أنّ كل واحد من الجاذب العلوي والسفلي آخذ بأزمّتي يقودني هذا قدامي ، وذاك خلفي ، وأقول لما قيل : هوى ناقتي خلفي وقدّامي الهوى * وأني وإيّاها لمختلفان [ 207 / ق ] ولا يصل العبد إلى مقام تجريد الخطاب إلّا إذا خرج من برزخ التراب ولهدايتهم طائر روحه عند السماع أن يطير إلى ذكر الأزل ، ويتحرّك قفص القالب حينئذ يسكن بعد كثرة حركاته وثباته ، ويضاحي جدّا حاله في السماع حال الوليد المشدود . طه في المهد يناغيه مناغ بصوت حزين ، ويذكره لذّة مناغاته حلاوة الخطاب الأزلي والعهد الأولي حتى داهم روحه بالطيران إلى وطنه المألوف سكنه من يربيه بتحريكه في المهد ، فلذلك قال : وينبّئك عن شأني الوليد ، وإن نشأ * بليدا بإلهام كوحي وفطنة أي : ويخبرك عن أمري في السماع الطفل الصغير بطريق إلهام شبيه بوحي المشافهة أو بطريق فطنة وكياسة ، وأكّد أنباء الوليد عن شأنه في قوله : ( وإن نشأ بليدا ) يعني : كل وليد يكون هكذا حال صغره سواء نشأ بعد ذلك بليدا ، أو جليدا ، وإسناد الإنباء إلى الوليد مجاز ؛ لأنه إسناد الفعل إلى الفاعل ؛ إذ المنبىء الحقيقي هو أنه